الجصاص

178

الفصول في الأصول

وروي جماعة غيره عن النبي عليه السلام أنه قال : ( أدوا صدقة الفطر على كل حر وعبد ، صغير وكبير ) . ( 1 ) ولم يذكر فيه المسلمين ، فهذان الخبران كل واحد منهما غير الآخر ، فهما مستعملان جميعا ، ولا يجوز لنا حمل الخبر المطلق على الخبر المقيد بشرط الإسلام ، لأن ظاهر ما وصفنا أن النبي عليه السلام قد قال هذا مرة وهذا مرة . ونظيره أيضا : ما روى ابن عباس : ( أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الطعام حتى يقبض ) . وروي في أخبار أخر من غير جهة ابن عباس : ( أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما لم يقبض ) ( 2 ) فاستعمل الخبرين ، ولم يحمل الأمر على أنهما خبر واحد حذف منه بعض الرواة ذكر الزيادة . ألا ترى : أن النبي عليه السلام قد أمر عتاب بن أسيد ( 1 ) مبتدأ القول مطلقا حين بعثه إلى مكة ، فقال : ( انههم عن أربع : بيع ما لم يقبض ، وربح ما لم يضمن ، وعن بيع وسلف ، وعن شرطين في بيع ) ( 2 ) فدل على أنهما خبران قد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم في وقتين . فإن قيل : قد روي عن النبي عليه السلام : ( مسح ببعض رأسه ) ، وفي خبر آخر أنه ( مسح بجميع رأسه ، فهلا أثبت الزيادة ) . قيل له : هذه الزيادة ثابتة عندنا ، إلا أنه على وجه الندب ، لأن النبي عليه السلام لا يترك المفروض بحال . ويجوز أن يفعل المندوب في حال ، ويتركه في آخر ، فيقتصر على المقدار المفروض على وجه التعليم ، وإذا روى بعض الصحابة حديثا رفعه إلى النبي عليه السلام ، ثم روي ذلك الحديث عن ذلك الصحابي موقوفا عليه ( 3 ) فإن ذلك عندنا غير مفسد لرواية من رواه مرفوعا ، ( 4 ) بل هو مما يؤكد روايته التي رواها عن النبي عليه السلام ،